الشنقيطي
3
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الجزء الثالث بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة هود قوله تعالى : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [ 1 ] . اعلم أن العلماء اختلفوا في المراد بالحروف المقطعة في أوائل السور اختلافا كثيرا ، واستقراء القرآن العظيم يرجح واحدا من تلك الأقوال ، وسنذكر الخلاف المذكور وما يرجحه القرآن منه بالاستقراء فنقول ، وباللّه جل وعلا نستعين : قال بعض العلماء : هي مما استأثر اللّه تعالى بعلمه ؛ كما بيناه في « آل عمران » وممن روي عنه هذا القول : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ؛ وعلي ، وابن مسعود - رضي اللّه عنهم - وعامر والشعبي ، وسفيان الثوري ، والربيع بن خيثم ، واختاره أبو حاتم بن حبان . وقيل : هي أسماء للسور التي افتتحت بها ؛ وممن قال بهذا القول : عبد الرحمن بن زيد بن أسلم . ويرو ما يدل لهذا القول عن مجاهد ، وقتادة ، وزيد بن أسلم . قال الزمخشري في تفسيره : وعليه إطباق الأكثر . ونقل عن سيبويه أنه نص عليه . ويعتضد هذا القول بما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ألم السجدة ، و هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ « 1 » . ويدل له أيضا قول قاتل محمد السجاد ابن طلحة بن عبيد اللّه رضي اللّه عنهما يوم الجمل ، وهو شريح بن أبي أوفى العبسي ؛ كما ذكره البخاري في صحيحه في أول سورة المؤمن : يذكّرني حاميم والرّمح شاجر * فهلّا تلا حاميم قبل التّقدّم وحكى ابن إسحاق أن هذا البيت للأشتر النخعي قائلا : إنه الذي قتل محمد بن طلحة المذكور . وذكر أبو مخنف : أنه لمدلج بن كعب السعدي . ويقال كعب بن مدلج . وذكر الزبير بن بكار : أن الأكثر على أن الذي قتله عصام بن مقشعر . قال المرزباني : وهو الثبت ، وأنشد له البيت المذكور وقبله : وأشعث قوام بآيات ربه * قليل الأذ فيما تر العين مسلم هتكت له بالرمح جيب قميصه * فخر صريعا لليدين وللفم
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الجمعة حديث 891 ، ومسلم في الجمعة حديث 65 و 66 ، والنسائي في الافتتاح باب القراءة في الصبح يوم الجمعة ، والدارمي في الصلاة 1 / 362 .